الشريف المرتضى
102
الذخيرة في علم الكلام
الكفر ، وثالثها إرادة الكفر ، ورابعها قدرة إرادة الكفر . والعاجز ما فيه مما يضاد الايمان ويمنع من وجوده إلا العجز وحده . على أنا لا نسلم أن الكافر تارك الايمان ، لأن الترك انما يطلق فيمن يقدر عليه وعلى الأخذ معا ، فيختار أحدهما بدلا من الآخر . وإن جاز أن يقال : إن الكافر - وهو لا يقدر على الايمان - تارك له . قيل في العاجز أيضا : إنه تارك . وربّما قالوا : إن الايمان هو موهوم من الكافر وإن كان لا يقدر عليه أو جائز منه وهو مطلق غير ممنوع ، وليس كذلك العاجز وهذا كله غير نافع : أمّا الوهم أو الظن فإذا كان الكافر عندهم لا يقدر على الايمان وفيه موانع وأضداد تمنع « 1 » منه ، فقد اعتقدوا أنه لا يقع منه الايمان ، فكيف يتوهمون خلاف ما يعتقدون . فأما نحن فنقطع « 2 » على أن الكافر في حال كفره لا يصح منه الايمان في هذه التي هو مأمور عندهم فيها بالايمان ، فكيف يتوهم أو يظن منه الايمان . أما الجواز فالصحيح المستقر من هذه اللفظة إذا أطلقت فيما طريقه العقليات الشك ، وإذا علمنا أن الايمان لا يجوز أن يقع منه في حال كفره كيف يشك في ذلك حتى أنه لا يقول إنه جائز . وإن عنوا بهذه اللفظة نفي الاستحالة ، فالاستحالة ثابتة مع وجود الكفر وقدرته ، وقد مضى . فأما الاطلاق والتخلية وارتفاع المنع . فغير مسلّم لهم ، لأن الاطلاق « 3 » والتخلية انما يستعملان في القادر إذا ارتفعت عنه الموانع ، ومن ليس بقادر حمله لا يوصف بذلك . وأما المنع فقد بيّنا أنه يلزمهم أن موانع الكافر عن
--> ( 1 ) في ه « نمنع » . ( 2 ) في ه « منقطع » . ( 3 ) في م « لان الاخلاف » .